اليابان (٢٠٠٩) – اليوم السابع والعشرون

في الصباح اخذت الدراحه الي معبد Sanjo san و كان منظر التماثيل الالف رهيب كلهم شبه بعض و في الوسط تمثال كبير لبوذا و امام التماثيل توجد تماثيل ل28 وزير للبوذا و من النادر وجودهم جميعا في مكان واحد، ( توجد بعض الهبات بجانب اقدام بعض التماثيل مما يعني ان الاعتقاد بها مستمر ( وهذا الامر مميز في اليابان فليس كل هذه المعابد و التماثيل التي زرتها تعتبر اثار فقط بل اماكن للعباده فكان يتم الاعتناء بها جيدا),

و خلف المبني كانت تقام مباريات في رمايه الاسهم في عصور تاريخيه وتستمر 24 ساعه و يقوم المتسابق برمي الاسهم دون توقف ( مجهود جسدي جبار غير معقول) و يكتب اسم افضل المتاسبقين في مكان واضح من المعبد، و رمي افضل متسابق حوالي 11700 سهم و اصاب 11300 مره.

و اشتريت كتاب مصور لهذه التماثيل و توقيع المعبد و خرجت.

بعد مشوار وصلت معبدFushimi Inari وهو خاص بمذهب الشينتوا و انا صاعد الي المعبد تذوقت حلوا الارز التقليده المشويه، و بعد تخطي مبني المعبد الرئيسي توجهت الي سفح الجبل ورائه، للسير عبر عشرات البوابات في تجربه جميله ومبهره بمدي الجمال و الصبر و التفاني لوضع هذه البوابات بشكل متراص خلف بعضها الي الوصول الي اعلي الجبل، و سلكت طريق غير مألوف كان ملئ بالاشجار و اشعه الشمس ترسم ظلال رائعه حول المكان، و خرجت علي الناحيه الاخري من الجبل وبعد السير مسافه قررت انه من الافضل ان اعود من نفس طريقي و فعلا كان قرار صائب، حاولت ان التقاط صور لنفسي لكن باستمرار كانت تقطع من قبل اليابانيين و في النهايه يأست و قررت الانصراف و اذا بسائح اجنبي يعرض علي ان يصورني واثناء التصوير اعترض بعض اليابانيون الصوره مجددا فرفع صوته (انه اذا سمحتوا) و فعلا تنبهوا و ابتعدوا وكانت صورته ممتازه (اعتقد انه مصور) و اعطاني الكاميرا وقال اتمني انك سعيد الان!! و شكرته.


قررت العوده الي محطه كيوتوا وفي الطريق مررت علي جسر كان تحته بعض طيور اللقلق تحاول الصيد فتوقفت و صورتهم و كان الطائر يقف عند مصب النهر و ينتظر ان يلتقط الاسماك و احيانا يحرك الماء بقدمه قليلا ليجبر السمك علي القفز خارج الماء، و عند وصولي للمحطه توجهت الي مقهي الانترنت.


خرجت من المقهي الي معبد Kod-Ji حيث الاضائه الليليه جميله ورائعه و خاصه البحيره التي في وسط المعبد و تنعكس عليها الاضائه و رأيت صاحبنا الرسام هناك، بالاضافه الي غابه اشجار البامبوا المضائه بشكل رائع.

و توجهت الي Pagonda قربيه و صورتها.

وكان دائما يلفت نظري استغلال اليابانيين الغير معقول للمساحات التي هي اصلا قليله في اليابان، حيث المساكن صغيره و متجاوره و لاتوجد ارض اصغر من ان يقام عليها مسكن، فقط يجب التفكير في الطريقه المثالي للاستغلالها مثل هذا المنزل الذي يصعب تصور كيف تم وضع كل المرافق داخله.

 ثم عدت الي السكن.

 



اليابان (٢٠٠٩) – اليوم السادس والعشرون

خرجت من السكن و اخذت شنطه الكاميرا علي ظهري و حامل الكاميرا في السله التي امامي في الدراجه و كان اكبر من السله فحاولت ثثبيته ، و انطلقت في اتجاه معبدين في منطقه تلال و الطريق طويل فكان التبديل علي الدراجه شاق جدا ( كانت غلطه ان اصعد هذه المسافه وانا مازلت جديد علي الدراجه حيث انني لازلت غير معتاد عليها و بسهوله افقد توازني و لم اصل بعد الي مستوي اللياقه اللازمه).


ورأيت متجر للبضائع بالجمله وهو الوحيد الذي رايته في رحلتي و في منتهي الترتيب و النظام.

وصلت الي معبد ريوانجي Ryoanji وهو مشهور بحديقه من الحصي الابيض الصغير تتبع مذهب الشنتوا و فلسفه ال Zeen وهي من اشهر هذه الانواع من الحدائق ومنطقه المعبد بشكل عام رائعه و توجد بحيره في وسطها ومن الاشياء الظريفه ان العلامة المميزه لدورات المياه كانت عباره عن أمراْه ترتدي الكيمونوا عند حمام النساء و الاخري لرجل بالكيمونوا عند حمام الرجال فكانت العلامه غايه في الطرافه.

وعد ذالك توجهت الي المعبد الذهبي كينكاكوجي Kinkauji وسمي بذلك لان جدران المعبد مغطاه بطبقه ذهبيه، و انا احاول التقط صوره له من الجانب المقابل للبحيره التي يطل عليها المعبد، كان هناك الكثيريين من السياح اليابانيين و وجدت زوجين تحاول الزوجه تصوير الزوج بالهاتف المحمول و تحرك كامل جسمها لمحاولة وضع زوجها في الوضعيه الصحيحه و منطقه وقوف الزوج مثاليه لصوره جميله للمعبد و انتظرت ان ينتهوا و لكن لا فائده فتقدمت منهم و سألتهم ان التقط انا لهم الصوره و حاولة الرفض لكني جبرتها ان تذهب جانب زوجها و التقط لهما صوره واخذا الهاتف و رحلا اخيرا و التقط الصوره و قمت بجوله في حديقة المعبد حيث لا يمكن دخول المعبد نفسه و رأيت تماثيل ثلاثه صغيره وحولها الكثر من القطع النقديه فكانت تشبه الي حد بعيد نافوره الاماني في اوروبا وبعدها، اخذت توقيعا المعبد علي كتاب جمع التواقيع حيث كان يقدم توقعين.

خرجت و اتجهت الي شارع شيجوا Shijo و كنت اترك حامل الكاميرا مع الدراجه في موقف الدرجات حيث كل مكان في كيوتوا يحوي موقف للدرجات و لا احد سرق الحامل، عندما تسير في الشوارع تصادف اشارات مرور للمشاه تنظيم الخروج من الشوارع الجانبيه فيتوقف السائر حتي تسمح له السياره بهذا واحيانا تشعر بأضاعه الوقت حيث يكون عرض الشارع لا يتجاوز المتريين و لاتوجد سيارات و ها انت تقف غير قادر علي الحراك ( بعدها لا حظت ان اليابانيين يقطعون الاشاره في حاله عدم وجود سيارات حتي لو كانت حمراء فقطعت مثلهم!!)

لما وصلت الشارع بعد حوالي ساعه جلست في مقهي DouTor حيث الشاهي الاخضر بالحليب الرائع ( يتم تقديم الماء مجانا في المطاعم و المقاهي في اليابان كنوع من الضيافه)، و كان في اخر هذه الشارع منطقه Gion و هي منطقه الجيشا و منطقه معبد Kiyonizu،.

وفي كيوتوا في هذه الوقت من السنه عاده بإضائه المعابد في الليل فتوجهت الي معبد Kiyonizu حيث ان محيطه من المعابد مضاءه ايضا، و كنت التزم قياده الدراجه بجانب الرصيف او فوقه بعدها لاحظت ان بعض اليابانيين يقودون الدراجه في وسط الشارع طلما تمكنوا من ذلك خاصه اذا لم يكن هناك سيارات و كانت طريقه ممتازه وفرت الكثير من الوقت.

دخلت المعبد و كان ممنوع وضع حامل الكاميرا في المناطق المزدحمه لكن اذا المكان لا يشكل زحمه فممكن و التصوير الليلي يحتاج حامل للكاميرا للحصول علي صور جيده، و عدد اليابانيات الذين يرتدون الكيمونوا زاد بشكل كبير، و استطعت تصوير منظر بنورامي للمدينه باستخدام الحامل من المعبد و في اسفل المعبد قرب بوابه الخروج توجد بحيره صغيره عليها انعكاس رائع للمعبد وجدت مكان لوضع الحامل فقمت بتصويرها مع ان الوضع زحمه، ورأيت رسام خواجه (غربي) يجلس علي كرسي صغير و يحمل لوح رسم بالالوان المائيه معلق في رقبته و بواسطه مصباح هيلوجين يضعه علي راسه يقوم برسم المعبد بالاضائه اليليه و لوحته لم تكتمل لكني اعتقد انها ستكون رائعه و قد رايته بعد ذلك في معابد اخري.

وانا عائد الي مكان الدراجه (حيث اوقفتها خلف صندوق كهرباء في الشارع) مررت علي منصه للاحتفالات التقليديه قمت بتصويرها و كرأيتو هناك عريس و عروسه يرتديان ثياب الزفاف ويتصورون عندها اعتقد انها صور قبل الزفاف بواسطه مصور يبدوا محترفا.

عدت الي البيت و اضعت الطريق شويه كالعاده، جلست اتكلم مع كاثرين و الساكن الجديد هيروا، حيث ان كاثرين حاصله علي الماجستير في التراث الياباني وهي الان بغرض عمل دراسه عن طريقه البناء المعابد، و هيروا يعمل في طوكيوا و هو في مهمه في كيوتوا لمده 6 اشهر و يتحدث الانجليزيه بشكل جيد، وعرضت عليهم صور عن رحلتي خلال الفتره السابقه و شرحت لي كاثرين بعض الاشياء التقليديه في المعابد، و نصحتي اذهب الي معبد سن جو سن Sanjo san الذي يحوي 1001 تمثال لبوذا داخل اطول بناء خشب في العالم وكان ذا سقف مدعم مرتين لضمان عدم سقوطه، بالاضافه الي معبد الشنتوا فوشيمي ناري Fushimi inari الذي علي سفح جبل وفيه بوابات عديده بطول الجبل تصل الي 5 الالاف بوابه و اتضح انه بجانب مقر سكني القديم.





اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الخامس والعشرون

خرجت من السكن في وقت متأخرا و سرت لحوالي ساعه و نصف الي ان وصلت الي محل صغير لتأجير الدراجات حيث وجدت عنوانه في مجله سياحه عن المدينه.

سرت بمحاذات نهر و الجوا غائم ورأيت الكثير من الاشخاص يتريضون و اطفال يلعبون و فريق رياضي يتدرب و فريق من عمال نظافه يقطع الحشائش من ضفه النهر فكان السير ممتع جدا.

و تحت الجسور التي تقطع النهر توجد مساكن للمتشردين علي اساسات الجسر المرتفعه عن النهر فكانت حركه ذكيه لتقيهم من اي تقلبات جويه، واحدهم مربي كلب يعني قمة الرفاهيه.

استأجرت دراجه من المحل يبدوا انه يديره أخوان متامركان المنظر ( كانت دراجه جيده قديمه قليلا و تحوي سله في المقدمه) لمده شهر ( كنت احتاجها اسبوع لكن كان الشهر ارخص من اسبوع ايجار) ودفعت 30 دولار ايجار و 30 تامين.

ركبت الدراجه الي محطه كيوتوا و كان وضعي صعب لاني لم اركب دراجه من سنين ( بالرغم انه في صغري كانت متعتي المفضله) والشوارع مجهزه للدراجات فعند كل تقاطع ممر للدراجات واماكن منخفضه في الرصيف للدرجات، وتري الدرجات بكثره في هذه المدينه ومن الاشياء المميزه ان بعض الدرجات التي لنساء تكون مجهزه بكرسي للاطفال في مقدمه الدراجه حيث انه أكثر امان من الخلف ولكن توجد مشكله! و هي ان تيار الهواء سيلفح الطفل بقوه لكونه في المقدمه و لحلها تم وضه لوح من البلاستيك الشفاف يغطي مقدمه الدراجه، ويتجاوز قائدوا الدرجات اليابانييون المشاه بسرعه و بدون اي تنبيه مسبق حيث يظهر امامك فجأءه وهذا امر غريب لكن يبدوا انه امر معتاد.

مررت علي مقهي ستاربكس الذي كان قريب من الشقه ووصفه لي مسئول السكن علي اساس ان به انترنت و لكن لا يوجد، توجهت لمقهي الانترنت المعتاد لكنه بعيد عن المنزل وهذه مشكله حيث يحتاج المشوار حوالي ثلث ساعه، و اخذت عنوان متجر منداراكي في مدينه اوساكا و توجهت الي المكتب السياحي في محطه كيوتوا لسؤال عن موقف الدرجات رسمي حول المحطه ( للانني اوقفت دراجتي مع الدرجات التي كانت واقفه علي الرصيف ويبدوا انه غير مسموح بركن الدرجات هنا لكن الكثير من اليابنيين يقومون بهذا، و عندما تكون في روما فأفعل كما يفعل اهل اليابان!!) و عندما ذهبت الي مكينه قطع التذاكر كان القطار سيتحرك بعد دقائق فلم يكن هناك و قت لتحريك الدراجه الي الموقف فتركتها مع الدرجات و ركبت القطار.

لما وصلت و ضعت اللابتوب في صندوق الامانات، و سألت عن المتروا الذي يوصلني للمحطه القريبه من المحل لان العنوان لم يكن و اضح علي الانترنت.

بعد محاولات عديده لقراءة خريطه المحل و سؤال رجال الشرطه وجدت المحل في زقاق ( كان في الزقاق محل للاكسسوارات السيارات بطريقه الهيب هوب الامريكيه حيث كانت توجد مرسيدس مغطاه بقطع كرستال و خطوط ذهبيه، و رأيت هذه الشركه علي التلفزيون في معرض سيارات فيما بعد في السعوديه لما رجعت) و جدت المتجر المكون من طابق واحد كبير.

و توجهت الي Den Den Town و انا حاول الاستدلال الي مكانها وجدت نفسي في نفس المكان الذي زرته مع صديقي عبداللاله اول مره اصل فيها الي اوساكا ( الدنيا صغيره) و سألت شرطي كنت بصراحه غير متوقع انه سيفيدني لكن فاجأني انه يتكلم شويه انجليزي ودلني علي الطريق و انا اسير في الشارع دخلت محل للكاميرات المستعمله و لوازمها وكانت غاليه ( كان الين مرتفع في وقتها فكانت جميع الالكترونيات باهظه الجديده و المستعمله)،.

لما عدت الي كيوتوا (ركبت قطار محلي يتوقف عند كل محطه اخذ مني المشوار ساعه) كانت تمطر و كانت المشكله كيف احمل كل الاغراض التي اشتريتها من اوساكا علي الدراجه الي الشقه في المطر، واشتريت معطف مطر من البقاله و لبسته فوق شنطه اللابتوب و جلست في مقهي الانترنت علي امل ان يقف المطر.

و اثناء ذهابي الي الشقه كان الوضع صعب حيث المطر و عدم التوازن من الاكياس المعلقه علي الدراجه و المسافه طويله الي الشقه من المحطه و الهواء كان يكشف غطاء رأسي فيصبح وجهي مكشوف للمطر و عندها لا استطيع ان اري طريقي يعني وضع غير مريح بالمره، ولما وصلت السكن وجدت الاكياس ذابت من المطر يعني وصلت علي الرمق الاخير، ورتبت الاغراض و والقيت العلب الفارغه في حاويه القمامه الرئيسيه في خارج السكن ( لتجنب اللخبطه في الحاويات داخل السكن).

 



اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الرابع والعشرون

خرجت من السكن بدري، و الجوا بارد جدا، ولم يكن القطار علي طوكيوا مزدحما، ومنظر الضباب الكثيف الذي كان يغطي المناطق التي مررت بها و بذات فوق الانهار رائع.

في طوكيوا الجوا مشمس فذهبت الي معبد مشهور و تظهر صور لمدخله كثيرا في الاعلام واسمه سينسوجي Sensoji.

في الطريق اليه من اقرب محطه متروا يوجد مزار ذهبي يحمل علي الاكتاف عند المناسبات موضوع في غرفه زجاجيه للعرض.

و البوابه الي المعبد اسمها كاميناري مون Kaminari mon و الطريق الي المعبد بعد عبور البوابه يمتلئ علي جانبيه بالدكاكين الصغيره التي تبيع تقريبا اي شئ العاب ملابس تذكارات وهدايا ومأكولات، وتذوقت من محل بيع حلوي بالارز مشويه في عود خشب مثل الكباب كانت لذيذه، رأيت بعض العاب الاطفال كانت موجوده علي ايام طفولتي، منها الاشكال المطاطيه التي اذا وضعتها في الماء لمده ليله تجدها في الصباح اكبر حجم.

و توجد بوابه اخري عند المعبد معلق عليها صندل تقليدي ضخم ينتعله عاده الرهبان ويصنع من القش المجدول، و يمكن لمس مقدمته لاخذ البركه منه علي حسب المعتقد!! وكانت المقدمه مهتريئه قليلا من كثرة المس.


في داخل المعبد قاعه عباده مذهبه رائعه الجمال و صور جميله مرسومه في السقف، امام المعبد توجد عربات يجرها سائقين كالتي في كيوتوا و لكن الغريب وجود فتاه بينهم مع انه عمل شاق جدا.

بعد الانتهاء من زيارة المعبد تجولت في المنطقه ورأيت بجانبها مقر شركه اساهي Asahi للبيره التي يتميز بقطرة بيره ضخمه علي شكل سحابه ذهبيه فوق سطح المبني.

و لان الجوا جميل ذهبت الي حديقه هاراجوكو Harajuku علي أمل رؤيت الكوزبلاي Cosplay بملابسهم الغريبه لكن لا احد، رجعت الي محطه اكيهيبارا التي وضعت حقيبتي بها، و اكلت شاويرما من صاحبنا و ذهبت الي متجر منداراكي، و بعدها تجولت علي عده مناطق.

و انطلقت الي محطه طوكيوا و اخذت قطار كيوتوا و كان من ازحم المرات التي استقليته فيها وعند احدي المحطات نزلت بسرعه واشتريت ماء من المكينه و رجعت القطار (حركه خطيره لا ينصح بها).

لما وصلت كيوتوا ذهبت الي السكن و جلست افكر اين اذهب غدا، حيث ان تذكره القطار الخاصه انتهت اليوم يعني لا سفر خارج كيوتوا الا الي الاماكن القريبه منها كمدينه اوساكا.


 



اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الثالث والعشرون

استيقظت الساعه 4:45 صباحا حتي الحق قطار الساعه 5:55 علي محطه كيوتوا ومنها قطار الساعه 6:26 علي طوكيوا.

و اشتريت علبه غذاء بال Onagi كانت مقلب و القطار زحمه و الايام القادمه اجازه وطنيه لمده 3 ايام يعني زحمه موت، و المفروض ازور متحف Miyazaki، لما وصلت منطقه المتحف اشتريت مظله نوعها سئ ما تجئ ظفر المظله القديمه وجدت التذاكر للمتحف مباعه لليومين القادمين و تذكرت المرور للقطارات التي معي ستنتهي بعد يومين فلا يوجد أمل للقدوم الي طوكيوا لان السفر لطوكيوا يكلف حوالي 100 دولار.

وقد تركت شنطتي في محطه شينجوكو shinjuku و ذهبت الي منطقه شيبويا و وقررت اذهب الي متجر منداراكي .

بعدها عدت علي محطه شينجوكو shinjuku للاخذ حقيبتي و اضعت مكان الصندوق و قضيت فتره طويله وانا ابحث عنه بدون جدوي حيث ان كل شي متشابه والمحطه شديده التشعبات، الي ان سألت موظفه المعلومات السياحيه ومن رقم المفتاح تم تحديد موقع الصندوق في الجهه الاخري من المحطه ( لهذا يجب سؤال مكتب الاستعلامات اولا قبل اضاعة الوقت) و اخذت الحقيبه ، ركبت القطار الطلقه الي كيوتوا.

لما وصلت محطه كيوتوا كانت السماء تمطر هتان خفيف و جلست في مقهي سياتل و تصفحت الانترنت، و رجعت البيت.

 


اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الثاني والعشرون

و استيقظت علي الساعه الخامسه صباحا و الرياح بارده و قويه و استلمت علبة الافطار و الغذاء و جهزت نفسي و حملت حقيبتي و اتجهت الي محطة الباص و الجوا عاصف وتتساقط زخات من المطر و ما زال الوقت ليلا و الظلام يغطي المنطقه وانا اسير وحدي في طريق صغير و سط الاحراش و لا يضيئه سوي انوار نيون علي مسافات متباعده فبدأت افكر في جديه قراري و عندما وصلت محطه الحافله كانت لم تصل بعد وهذا هو وضع الحافلات في هذه الجزيره تتأخر دائما ( بعكس المواعد الدقيقه لها في المدن)، و اثناء انتظاري وسط المطر لاحظت وجود اشخاص اخرين يخرجون من الظلام و يتوجهون الي موقف الحافله و يبدوا انهم جاهزون للمغامره، و اتت الحافله و انا اقف بعيدا عنها للاحتماء من المطر و ركضت باتجاهها و لكنها انطلقت بالرغم من ندائي عليها، و انتظرت قدوم حافله اخري و لكن ادركت انني اخدع نفسي و لا يمكن ان انجح في هذه الامر و يمكن اضيع في الجبال.

فعدت للنزل و اشتغلت علي اللابتوب، و قابلت كودو و طلبت منه ان لا يقوم بتغيير تذكرت العباره احيث طلبت منه البارحه تغيير موعدها حتي اتمكن اليوم من صعود الجبل و نمت الي ان ايقظني كود في موعد مغادره الغرفه للقيام بتنظيفها للاستقبال نزلاء اخرين.

وكان مزاجي تعكر فلم اكن اريد ان اصور اي شئ و حتي عرضوا علي ان يؤجيروني سيارتهم للاخذ لفه حول الجزيره ( وكان هذا امر عادي هنا حيث لا يمكن الاعتماد علي المواصلات العامه) لرؤيه معالم اخري، لكني فضلت البقاء، و جلست في القاعه الرئيسيه في نتظار موعد العباره.

وتكلمنا لبعض الوقت عن العادات و التقاليد في اليابان و السعوديه و عرضت عليهم صور من السعوديه و اليابان و طلبت قهوه بالاضافه الي شاي اخضر و بسكوت وكلها ضيافه فلم بتقاضوا شئ مقابلها و لما سالني الاب عن شربي للكحول ( شكله كان ناوي يعزميني علي كاس) كان ردي سريع و قاطع انه لا و علقة ساشي علي هذه الرد السريع حيث مشاركة الشرب مع شخص ما يعتبر من اعلي مراحل الصداقه و الالفه و عدم شرب ما يقدم قد يعتبر اهانه، و اثناء الانتظار جاء شخص ياباني اسمه كوجي كان يعمل في السعوديه في ارامكوا في الخفجي لمده عشرة سنوات كطباخ و الان عاد للجزيره حتي يشتري ارض و يبني عليها مطعم محترم لانه حسب كلامه لا يوجد مطعم عالي المواصفات في الجزيره، و كان امر غريب جدا فقد قابلت في هذه المدينه النائيه عدد من اليابنيين الذين يتكلمون الانجليزيه وزاروا بلاد العرب اكثر مما قابلت في المدن الرئيسيه وكانوا لطاف المعشر الي حد بعيد و اخذنا صور تذاكريه و اعطتني هديه عباره عن ما يشبه الوساده صغيره في حجم كف اليد بمجرد فتحها و فركها تصبح ساخنه، و انا اهديت كودوا ورقة 10 ريال جديده ( ليست كبيره لكن للذكرى)

و لما حان الموعد العباره قام كوجي بايصالي مع ساجي الي العباره و الجميع وديدين الي ابعد درجه

بعد وصولي للمرفا اخذت تاكسي لانه اسرع وسيله للوصول الي محطه القطار و لحقت القطار والي كيوتوا.

الان لعمل مراجعه سريعه لهذه الرحله الفاشله فقد انفقت 110 دولار للعباره و 90 للسكن و 12 للتاكسي فالمجموع 212 دولار بالاضافه الي المصروفات المتفرقه و ضياع يومين من تذكره القطار الخاصه JR Pass فماذا نستفيد؟؟ ان عدم التخطيط و التنظم و عدم اخذ الامور برويه يسبب نتائج زي الزفت.

وصلت كيوتوا وذهبت الي مكتب التذاكر و حجزت تذكره الي طوكيوا صباحا في اول قطار.


اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الحادي والعشرون

وصلت الي محطه قبل المحطه التي كان من المفترض ان انزل فيها حيث ان أسمائها متشابه (مع انني لا حظت انني تقريبا الوحيد الذي قام من الركاب) ولما خرجت من المحطه قررت ان اسير الي الميناء حيث المفروض ان استقل عباره الي الجزيره و لما وصلت الي المرفا لم اجد من يدلني فقررت الذهاب الي المحطه الرئيسيه التي كان من المفروض ان انزل فيها اصلا و بعد السير لمسافه طويله في هذه المدينه ذات طابع غربي ولاحظت وجود الترام، وصلت الي المحطه و فعلا كانت محطه رئيسيه فقد كانت كبيره و مليئه بالمحلات، و من المركز السياحي اخذت المعلومات اللازمه و منها اكتشفت ان العباره الاولي ضاعت علي، والتي بعدها الساعه 1 ظهرا و تستغرق ساعتين يعني ضاع التهار مع انني وصلت المدينه الساعه 9:30 صباحا.

جلست في مقهي ستاربكس ، واقترب مني شاب ياباني وجلس امامي و كان يريد العمل في بيئه متعدده الجنسيات حيث يمكنه ان يطور لغته الانجليزيه و يرتدي بدله تعتبر علي الموضه شويه و ليست تقليديه كالتي يرتديها باقي الموظفين في اليابان و يحمل حقيبه في يده حقيبه فشرحت له وضعي وانني مجرد سائح و لا استطيع مساعدته بأي شئ قفام ومشي لكن شكله مهزوز و غير واثق من نفسه و مشوش يعني ما اعتقد انه سيحصل علي وظيفه.

وصلت المرفأ وكانت تكلفه الرحله 110 دولار و يوجد العديد من اليابانيين مع حقائب و معدات السير في الجبال ولما وصلت السفينه كانت كراسيها مثل الطائره صفوف متجاوره.

لما وصلت الجزيزه كان الجوا غائم و بارد وممطر وليس كما توقعت ان الجوا سيكون ادفأ بل كان سئ، و الواضح ان كل شخص كان جاهز بوسيله مواصلات ففي النهايه وجدت نفسي لوحدي وما من شئ واضح فكان الوضع يجلب الاكتأب، و جدت مركز سياحي توجد فيه موظفه حاولت تخدمني و تدلني كيف الاقي السكن الذي حجزت فيه، و صديقي من جده خير معين لي لاني لم استطع الدخول علي الانترنت و عرفته الموظفه و دلتني كيف اصل له وكانت عيونها ملونه و هذه اول مره اشوفها في اليابانيين ويبدوا انه يوجد تمازج بين الاعراق اكثر في هذه المناطق البعيده.

ركبت الحافله والمسافه طويله و التكلفه عاليه، وقابلت سائح امريكي كبير في السن له 4 ايام في الجزيزه لكنه لم يري الكثير فيها و تكلمنا عن بعض الامور ونزل قبلي، و نزلت في محطه علي رأس الشارع الذي يوصل الي السكن، و امامي شخصان يبدوا انهما زوجان يتجهان الي نفس النزل و كانوا مجهزين للسير في الجبال، و بعد مشي لمسافه و الضياع قليلا وصلنا.

و النزل مطل علي الشاطئ، وهو يشبه الحرف U عباره عن مبني رئيسي في الوسط و غرف علي جانبيه، و يديره عائله من اب و ام و ابن وابنه، و طراز المكان غربي مع اللمسات اليابانيه و قابلتني ابنتهم و اسمها ساشي و فأجاتني فقد كانت تتكلم شويه عربي لانها زارت بلاد العرب عده مرات بالاضافه الي تركيا و عملت نادله في لبنان، و ايضا اخاها كودو وهوشاب لطيف نحيل عمل كمصور حر في العديد البلدان كالمانيه و البرازيل كما عرفت فيما بعد، وكنت طبعا اول سائح عربي ينزل لديهم.

والاب لا يتحدث الانجليزيه لكنه كان يبدوا متحرر حيث شعره طويل و يرتدي بنطال واسع و قميص ملون و الام كانت تقليديه الي حد ما، و كما فهمت من ساشي انه في الفتره التي تكون الجزيزه خارج موسم السياحه ترحل خارج اليابان و تعود في الموسم.

الدفع كاش ولم يكن لدي كاش كافي فأخذتني بالسياره الي مركز البريد حيث وجدت صراف دولي، و اثناء التحدث عن سبب ماجيئي الي هنا اكتشفت معلومه مقلقه ان الشجره تتطلب السير حوالي 5 ساعات في الجبال و مثلها للعوده يعني يجب بدأ السير من الساعه الخامسه او السادسه فجرا لكي استطيع العوده قبل الظلام.

و انا غير مجهز اطلاقا للسير في الجبال، فجلست في الغرفه افكر وقررت ان بعد كل هذه المصاريف و التعب يجب ان ازور الشجره، و فعلا علي العشاء الذي كان مميز وبذات شوربه السمك الطائر ( وهو نوع من السمك له مثل الاجنحه و يقفز خارج الماء قفزات طويله كأنه يطير)، و طلبت ان يقوموا بطلب علبتين فطور و غذاء من مطعم متخصص فيها و يتم تسليمها في الفجر قبل الذهاب الي الجبل.

و يوجد مغطس حار في غرفه خارج النزل و يطل علي الشاطئ و لكن لم تكن معي غيارات او منشفه فلم استطع الاستمتاع به، و الغرفه تقليديه حيث الجلوس علي الارض وتحوي طاوله في الوسط و تلفاز صغير و عند النوم يتم اخراج مرتبه من خزانه في الجدار و فرشها علي الارض و ارضيات المنازل التقليديه تسمي تتامي Tatami و يمكن ان تعتبر وحده قياس لحجم الغرفه (وفي كل منطقه في اليابان حجم تتامي خاص بها فالحجم ليس موحد علي كامل اليابان بل حسب المنطقه) فمثلا يمكن وصف غرفه ما انها بسعة اربع تتامي و دوره المياه في الخارج في المبني الرئيسي، وكانوا يسئلوني باستمرار اذا كنت سأتناول طعام العشاء غدا في الفندق او لا وذلك لتأكد من عدم وجود فائض في الطعام و لحرص اليابانيين علي شراء مكونات الاطعمه يوميا لتظل طازجه حيث لا حاجه لشراء اكثر من العدد المحدد.




اليابان (٢٠٠٩) – اليوم العشرون

استيقضت علي الساعه 8:30، وغسلت باقي الملابس و جمعت باقي العفش و ارجعت المفتاح في صندوق البريد و نسيت مظلتي العتيده التي خدمتني مخلصه في الكثير من المواقف في الشقه، و بعد جهد جهيد مع الشنطه الثقيله ( حيث حملت من السعوديه حقيبه ثقيله و مليئه بأشياء لم استخدمها طوال الرحله) و صلت محطه كيوتوا وسحبت من مكينه الصراف ( يوجد في كل مركز للبريد صراف دولي حيث يكون متصل علي شبكه البنوك الدوليه و يحوي لائحه بالانجليزي حيث الصرافات المحليه تتحدث ياباني فقط و كان مركز البريد الرئيسي جنب المحطه، ويتم احتساب عموله للصرف الا اذا كان البنك الذي تتعامل معه في السعوديه له شراكه مع بنك دولي معين عندها تستطيع الصرف من صراف هذا البنك بدون عموله) ومنها قطار ثاني لمحطه نيجوا Nijo التي بجانب قصر نيجوا وهي قريبه من الشقه ( ولقد تعمد عدم حجز باقي المده من بدايه السفر بعد ما تبين لي انه يمكنني فقط استأجار 20 يوما فقط ففكرت ان بقائي هذه الفتره في المدينه يجعلني قادر علي اختيار موقع شقه مناسب) ويوجد في المحطه فرع لنادي جولدن جم يعني الغزوا الامريكي متواصل بقوه، و في طريقي للشقه يوجد بقالتين كل منها يتبع سلسه معروفه في اليابان وصلت وقابلت المسئول.

و عرض علي الشقه ( يجب خلع الاحذيه عند المدخل و انتعال شبشب) والشقه عباره عن دور ارضي ذات غرف متعدده وتحوي حمامات ومطبخ مشترك ، و الغرف صغيره و ليس بها انترنت بعكس الشقه القديمه، واعطيته مبلغ 300 دولار علي اساس الباقي غد او يتحدث الانجليزيه بطريقه جيده و اعطاني مفتاح الشقه ووصاني بعدم اضاعته حيث انه غالي الثمن و يفتح الباب الرئيسي و باب الغرفه، و شرح طريقه القاء المخلفات حيث في اليابان يجب الفصل بين مايمكن اعادة تصنيعه و بين ما يمكن حرقه و هكذا، و قبل الاستحمام يجب تشغيل سخان المياه و اطفائه بعد الاستخدام و كرسي الحمام فل اتوماتيك بأزرار و مؤشرات ولا احسن لابتوب.

عدت علي محطه كيوتوا وحاولت الذهاب الي مدينه تاكارازوكا Takarazuka تحوي المتحف الرئيسي للمؤسس فن الكرتون في اليابان اوساموا توزوكا حيث انها مسقط رأسه، و ايضا هذه المدينه هي المقر الرئيسي للفرقه المسرحيه مشهوره المكونه من نساء فقط لكن لا يوجد وقت، حاولت ايضا حجز تذاكر لمسرحيه بالعرائس التقليده بونراكوBunraku في مدينه اوساكا لكن لاتوجد امكانيه، و في مركز السياحي دلتني الموظفه علي مقهي قريب من المحطه اسمه سياتل يوجد فيه انترنت، و في هذا المركز السياحي كنت  اجد اجابه لجميع الاستفسارات التي احتجتها و التي قد احتاج اليها.

بعدها ذهبت الي مطعم السوشي و بالصدفه وجدت احد اصدقاء ( الدنيا صغيره حتي في اليابان) وبعدها ذهبت وحدي الي مقهي سياتل.

وانا في المقهي بدأ فكره الذهاب الي جزيزه ياكوشيما Yakushima التي فيها اقدم شجره علي وجه الارض تتبلور في دماغي (وكانت هذه بدايه المأساه التي سوف تستمر عدة ايام قادمه) كنت افكر في زياره جزيره هوكايدوا في شمال اليابان التي تشبه طبيعتها الطبيعه الاوربيه لكنها كانت بعيده و خشيت من يكون البرد اكثر من اللازم حيث يدخل الشتاء من شمال اليابان اولا، و القرار يجب يكون سريع لانه لم يبقي الكثير في مده صلاحية التذكره الخاصه التي احملها، فقررت اذهب الي جزيره ياكوشيما Yakushima التي في جنوب اليابان و التي يوجد لها قطار يتحرك طول الليل، و بسرعه تركت اللابتوب في المقهي و ركضت الي المحطه علي مكتب التذاكر و قامت الموظفه بتجهيز التذاكر في جميع المحطات، و رجعت المقهي و قررت ان قوم بالرحله الليله و ارسلت لمديرنزل وجدته في الجزيره ايميل احجز عنده غرفه ( وهذا من سوء التخطيط و العجله التي فيها ندامه) و اتصلت بمسئول الشقه ليقبلني عند الشقه لاعطيه باقي المبلغ لاني لن اكون موجودا الفتره القادمه، و ذهبت الي الشقه و بالكاد كان فيه وقت لاخذ الكاميرا و وملحقاتها ، و تعرفت علي زميله امريكيه في السكن اسمها كاثرين وهي محاضره للتراث الياباني كما عرفت بعد ذلك، و قابلت المسئول عند الشقه و اعطيته المبلغ و طلبت منه ان يوصلني للمحطه التي جنب السكن، ووصلت محطه كيوتوا و منها بالقطار الي اول محطه وهي اوساكا.

ومنها قطار الي مدينه اخري ومن تلك المدينه قطار ثالث الي مدينه كاكوشيما Kagoshima ومنها سفينه الي الجزيره، و في القطار الاخير كان الوضع صعب فالمدفأه لم تكن تعمل و الهواء بارد جعل النوم جدا صعب طوال الرحله فكانت بهدله ( رأيت في القطار بعض اليابانيين يغلبهم النعاس فينامون عي طرف المقعد و يميل نصفهم العلوي شيأ فشيأ نحوا الممر الي ان تري بعضم يكاد رأسه يلمس ارضيه الممر و لا احد يكلمه فكان منظر غريب ووضعيه اعتقد انها مؤلمه) وفي اثناء سفري رأيت العديد من اليابانيين يغلبهم النعاس في وضعيان مختلفه في القطارات وهذا امر مفهوم مع كثره العمل و ساعاته الطويله فالحياه الياباني لا تخلوا من القسوه، وانا ايضا غلبني النعاس اكثر من مره في القطارات.

 

اليابان (٢٠٠٩) – اليوم التاسع عشر

استيقظت 5:30  صباحا و فاتي القطار الي محطه كيوتوا فنتظرت في المحطه و الجوا هذه الايام بارد جدا و جاء بعد فتره القطار وفي محطه كيوتوا فاتني القطار الي طوكيوا وركبت في النهايه قطار 7:30 يعني لم استفد من الاستيقاظ المبكر لكنه كان قطار هيكاري السريع.

وصلت حوالي الساعه 10 و المسرحيه علي الساعه 12، وتوجهت الي المركز السياحي في المحطه و الموظفه متمكنه  دلتني علي المحطات و الوانها و اسمائها وفعلا وصلت علي الوصف الي منطقه التي فيها المسرح و يجب السير لبعض الوقت للوصول و سألت رجل شرطه والموقع غير واضح حيث انني لم اري اي مبني يشبه المبني الذي رأيته علي الانترنت و والسبب للاني اتيت المسرح من الخلف.

خلف المسرح الكبير يوجد مسرح صغير ينجي Engei Hall لعرض وقفات مع ممثليين الكوميديين يايانيين يوسي Yosei علي الطريقه تقليديه.

وذهبت الي مركز التذاكر و قطعت التذكره من المكينه بناء علي حجزي المسبق بمساعده موظفه هناك،  استاجرت دليل صوتي يشرح المسرحيه ( ويوجد دليل ايضا بالياباني لليابانيين الذين لا يعرفون شئ عن هذه المسرحيه او هذا الفن) و قاعات المسرح في غايه الفخامه وكل الحاضرين مسنيين حيث يبدوا انهم اكثر اهتماما بها من الجيل الجديد (او لاسباب ماديه) ،رأيت منصه عليها موظفه مع قائمه طعام لفتره الغذاء و اخذت الوجبه المعلق صورتها و يبدوا انها الوجبه المميزه اليوم، و اتورطت في السعر لان كل شي مكتوب باليابانيه و دفعت 30 دولار للوجبه (اكبر مبلغ دفعته في وجبه في اليابان) الدفع كان مقدم و يتم اعطاك وصل لتقدمه فتره الغذاء.

و توجهت نحوا المقعد و قد حجزت مقعد في الفئه المتوسطه في الطابق الثاني، الموقع جيد لكن المقاعد ضيقه فضطررت ان اترك الشنطه عند اقدام المقعد الذي بجانبي و انا اتمني ان لا يجلس فيه احد لاني لو وضعتها بين اقدامي سيكون الوضع غير مريح بالمره، و احسست انه كان يجب ان اخذ المقعد في الصف الامامي حتي استطيع تأمل وجوه الممثليين خاصه وان البطل الرئيسي هو ثروه قوميه في هذا الفن و عمره حوالي 70 سنه ( لا يوجد نساء في مسرحيات الكابوكي ادوار النساء يقدمها الرجال)، ومن الاشياء المميزه في هذا النوع من المسرحيات انه يعتمد علي جمال الصوره حيث لو التقطت صوره بالكاميرا كل خمس دقائق او اقل ستكون صوره جميله.

فتره الاستراحه الاولي الساعه 12:30 و الوجبه جاهز و بأسمي، وصورته و اخذت اسم كل صنف حتي احاول اجد له ترجمه فيما بعد.

وفتشت عن هاتفي المحمول قبل ما يبدأ العرض واكتشفت انني نسيته في القطار، لكن قلت في نفسي ما في شئ يضيع في اليابان و قررت انسي الموضوع مؤقتا ولا اعكر استمتاعي بالمسرحيه.

كان العرض عباره عن ثلاث مسرحيات الاولي مدتها نصف ساعه قبل الاستراحه عن شخص يريد الانتقام من الذي قتل والده قبل عشرين سنه فتنكر كبائع ادويه ويبيع علاج سحري يطلق اللسان بالكلام السلس ( وعندما طلب منه ان يقوم بالتجربه امام حاشيه القصر قام البطل بالكلام بعبارات سريعه و كثيره وواضحه وعلي حسب كلام جهاز الدليل ان مجرد قول هذا الكلام بهذه الطريقه بعتبر تحدي لوحده) علي اساس ان يضع السم للقاتل الذي هو ذا مكانه رفيعه في المجتمع.

و الجزء الثاني مدته حوالي ساعتين يبدأ بقصه رسام فاشل و يتأتأ في الكلام جاء الي سيده رسام الامبراطور يطلب منه الانعام عليه بالاعتراف بقدراته لكن طلبه قابله الرفض فقرر الانتحار وقبل ان ينتحر طلبت منه زوجته رسم رسمه اخيره و كانت رسمه مميزه فلما راها سيده منعه من الانتحار و اعطاه فرشاه خاصه كأعتراف بقدراته، و المسرحيه الثانيه عن معبد يحتفل بتركيب جرس كبير حيث الاجراس تقرع لطرد الارواح الشريره علي حسب المعتقدات فتحاول جنيه تخطي رهبان المعبد متنكره في شكل فتاه جميله لتحطيم الجرس، فكانت الالوان الزاهيه لملابس الممثلين وحركاتهم و خلفيات المشاهد تخلق لحظات رائعه تنسي المشاهد ما حوله ولا يعود الي شعوره الا بعد انتهاء العرض.

خرجت بعدها و عدت ادراجي الي متجر منداركي (محل الالعاب والكتب المستعمله) في منطقه شيبويا Shibuya وهو فرعه الثاني بعد الذي في اكيهابارا Akihabara ، ويقع تحت الارض، ومن الاشياء الظريفه انك تري بعض اليابانيين متنكرين بنظرات شمسيه او ماشابه حيث يخشون من ان يشاهدهم احد يدخلون هذا المحل الذي بيبع اشياء تعتبر للصغار او للمنغلقين اجتماعيا ( و يوجد مصطلح بالياباني يدعي أوتاكوا Otaku وهو يعد الشخص الذي لديه عشق و تعلق شديد بشئ ما كالسيارات او التماثيل او غيرها الي درجه تجعله منعزل اجتماعيا وليس من المحبب ابدا في اليابان ان تطلق هذه الصفه علي احد، بالرغم من هذا يقدم الكثير من الغربيين علي اطلاق تسميه اوتاكوا علي انفسهم كدليل علي شغفهم) .

عدت لمحطه القطار و قمت بالبحث عن مكتب المقودات الي ان وجدت المكتب الخاص بالقطارات الطلقه (حيث يوجد مكتب اخر لمفقودات القطارات المحليه و لاحظت ان نسبه كبيره من المفقودات هي مظلات!! و يأتي اصجابها للسؤال عنها فليس معني ان ثمنها منخفض انه لا مشكله في فقدها) و بعد اجابتي لكم سؤال اعطاني جوالي و خرجت من المكتب و رجعت البيت.

في البيت اكتشف ان الاجار ينتهي غدا وليس بعد غد مثل ماكنت متصور، فارسلت ايميل لمدير الشقه الجديده التي وجدتها و اعملته ان الانتقال سيكون غدا الساعه 1 ظهرا و طلب 280 دولار ايجار اسبوعبن و انا محتاجها اقل من هذه المده لكن هذا اقل ايجار يقدموه و 300 دولار تامين يسترجع عند المغادره و لا يقبل غير الكاش ( اليابان دوله الكاش فهو الوسيله الاولي للتعامل)، و قمت بتوضيب كل اغراضي.

 

اليابان (٢٠٠٩) – اليوم الثامن عشر

استيقظت متأخر الساعه 8 والسماء تمطر و مررت علي البقاله وركبت القطار الي مدينه نارا ومنها ركبت قطار اخر و بعد محطتين وصلت مدينه ايكاروج Ikaruga .

المحطه بسيطه و صغيره الي معبد هوريوجي Horyuji، كنتقبلها قد سألت مركز الارشاد السياحي في مدينه نارا كيف اصل الي هنا والموظفه وهي كبيره في السنه ومتمكنه في عملها و دلتني بشكل ممتاز و كم ادفع في كل مكان ( من اجل غرض احصائي يقومون عاده الموجودين في مراكز الارشاد السياحي بسؤال عن جنسيه السائح فكثير لا يعرفون السعوديه لكن الموظفه هنا عرفتها و عرفت ان الجوا مشمس عندنا و لما لاحظت ان بشرتي بيضاء قالت انه اكيد انا اعمل في مكتب بعيد عن الشمس و الا كانت بشرتي مثلها سمراء!! وكانت علي حق).

و المحطه كانت في قمت البساطه و كانت من ضمن السائحين فتاتان فظلتا المشي تحت المطر للوصول الي المعبد و انا انتظرت الحافله و بعد قليل من وصولي الي المعبد وصلوا.

كالعاده كان المسنيين محتلين المكان و المطر لا يتوقف، اقدم مبني خشبي عباره عن باجوندا Pagonda في مدخلها لوحات منقوشه لبوذا في مراحل حياته و في لحظة وفاته التي اتكأ فيها علي جانبه ومات ( فيما بعد قابلت في سكني الجديد محاضره امريكيه عن التراث الياباني حدثتني عن العديد من الامور التي يتميز بها هذا المعبد عن غيره من معابد اليابان من ضمنها ان هذا النقش الحجري الذي يمثل بوذا لحظت وفاته في كهف في حين انه في القصه يموت تحت شجره و توجد عده نظريات حول ذلك منها ان هذه النقش مأخوذ من نقش علي جدران كهف في الصين فتم اخذه كما هو حيث ان البوذيه اتت من الصين الي اليابان)

امام ال Pagonda قاعه معروض فيها تماثيل اخري بالاضافه الي متحف يحوي اثار بوذيه من تماثيل و ادوات تستخدم في الطقوس بعضها كانت كنوز مهمه و الاخري كنوز وطنيه وهي الاعلي فى المرتبه ، طلبت من احد الاشخاص تصويري مع ال Pagonda و بعد العديد من الحركات التي قام بها من جلوس و وقوف التقط لي صوره كانت سيئه.

زرت منطقه اخيره كان فيها بناء اعرفه جيدا يوميدونو Yumedono او قاعه الاحلام ، وقد رسمته من مده طويله بدون ان اعرف ماهو اسمه كل ما كنت اعرفه عنه انه من اليابان، اثناء التنقل في منطقه المعبد كنت التقط صور لتماثيل صغيره فوق اسطح المباني كانت مثيره للاهتمام.


يوجد عاده في كل معبد  نبع يمكن الشرب منه و يكون مخرج الماء علي شكل تنيين او ماشابه و يتم الشرب بواسطه اقداح خشبيه ذات عصا طويله يمسك الشخص بالعصا ويملئ القدح بالماء و يتشارك الجميع بالشرب في هذه الاقداح).

و انا عند مخرج المبعد حاولت ان التقط صوره لي مع المعبد لكن اثناء محاولاتي بدأت جحافل من اطفال الابتدائي في رحله مدرسيه بالتجمع الي ان سقطت البوابه في ايديهم فاضطررت الي الغاء التصوير.


يوجد كتاب ابيض الصفحات لدى جميع المعابد البوذيه ( لا يوجد في معابد الشنتوا) و الغرض منه جمع تواقيع خاصه يتميز كل معبد بتوقيعه الخاص الذي هو اشبه بالرسم ويمكن تجميع الي 40 توقيع في كتاب واحد و السعر موحد للتوقيع 3 دولار، و انا تأخرت في شراء هذا الكتاب حيث زرت العديد من المعابد البوذيه و لم احصل علي التوقيعها و التوقيع اقرب الي لوحه فنيه منه الي توقيع، ومن حسن حظي ان الكاتب يتكلم انجليزي فكتب اسمي بالانجليزي و الياباني علي الكتاب و شرح لي ان المكتوب بالتوقيع ان التناغم شئ ضروري في الحياه ( تختلف الكلمه من معبد للاخر) و اسم المعبد و تاريخ الزياره. ( في بعض المعابد يوجد اكثر من توقيع و يتم وضع صوره له علي خارج مكتب الخطاط ليتم الاختيار منها).

ركبت الحافله و علي المحطه و علي مدينه نارا و اتجهت لمعبد توداجي Todaiji حيث البوذا الضخم و اخذت توقيع المعبد و تجولت في اماكن لم ازرها في المره السابقه، وجدت معبد صغير خذت توقيعه

و دخلت مطعم صغير اخذت فيه دجاج بالارز.

بعد ما خرجت صعدت لمعبد مرتفع نيجاتسودو Nigatsudo يطل علي المدينه و علي المعبد الكبير و اخذت صوره من هناك، و الجوا ممطر وليس مشمس مثل المره السابقه.


اثناء عودتي للطريق الرئيسي مررت بجانب جرس اعتقد انه يعتبر الاكبر في اليابان و منظره رائع و هو يقرع في المناسبات، بعدها ركبت الحافله و الي المحطه و بالقطار الي محطه كيوتوا وهناك قمت بتغيير عمله من سعودي الي ياباني، و اتعشيت ولما رجعت البيت حجزت تذكره لعرض مسرحيه يابانيه تقليديه تسمي كابوكي في مسرح الوطني في طوكيوا National Theater عن طريق الانترنت.